يعد شكل وكفاءة العضو الذكري من الركائز الأساسية للثقة النفسية والصحة الجنسية لدى الرجال. وعلى الرغم من أن وجود انحناء طفيف وبسيط في القضيب يُعد أمراً طبيعياً وشائعاً ولا يستدعي القلق، إلا أن التحول المفاجئ أو الزيادة الملحوظة في هذا الانحناء قد تكون إشارة لمرض طبي يحتاج إلى تقييم دقيق وهو ما يُعرف طبياً بـ مرض بيروني.

في هذا الدليل الشامل المبني على أحدث توصيات الجمعية الأوروبية لأمراض الذكورة، سنستعرض كل ما يخص هذه الحالة وكيفية التعامل معها طبياً بأحدث الوسائل لعام 2026.

ما هو اعوجاج القضيب وما الفرق بين الخلقي والمكتسب؟

ينقسم انحناء العضو الذكري طبياً إلى نوعين رئيسيين يختلفان تماماً من حيث الأسباب، وطريقة التطور، والسن الذي تظهر فيه الأعراض.

اعوجاج القضيب الخلقي منذ الولادة

يولد الطفل بهذا الانحناء، لكنه لا يُلاحظ غالباً إلا بعد مرحلة البلوغ مع بدء حدوث الانتصاب.

  • ينتج هذا النوع عن عدم تساوٍ في نمو الأنسجة أو طول الأجسام الكهفية على جانبي القضيب.

  • يتميز بأن الانحناء يكون انسيابياً وبزاوية ثابتة لا تتغير مع مرور الوقت، ولا يصاحبه أي ألم أو تكتلات نسيجية.

مرض بيروني (الاعوجاج المكتسب بسبب التليف)

هو حالة طبية تظهر في مرحلة متقدمة من العمر (غالباً بعد سن الأربعين)، وتتميز بحدوث اعوجاج ذكرى مفاجئ أو تدريجي.

  • يحدث هذا المرض نتيجة تشكل “لويحات” (Plaques) أو أنسجة تليفية قاسية داخل الغلاف المحيط بالأجسام الكهفية (Tunica Albuginea).

  • هذا النسيج الليفي يفقد مرونته، وعند حدوث الانتصاب ت تمدد الأنسجة الطبيعية بينما تظل المنطقة المتليفة ثابتة، مما يؤدي لشد القضيب باتجاهها وظهور الانحناء.

أسباب انحناء القضيب وعوامل حدوثه

لا تزال الأبحاث الطبية المستمرة تبحث في الأسباب الدقيقة لمرض بيروني، ولكن التفسير الأكثر قبولاً لدى أطباء الذكورة عالمياً يعود إلى حدوث صدمات مجهرية متكررة.

الإصابات والكسور أثناء العلاقة الزوجية

تعتبر الجروح الصغير جداً أو الانثناء المفاجئ والخاطئ للقضيب أثناء الجماع أو ممارسة الرياضة العنيفة من أبرز الأسباب.

  • في الحالات الطبيعية، تلتئم هذه الإصابات تلقائياً.

  • لدى بعض الأشخاص المستعدين وراثياً، يحدث خلل في آلية الالتئام، مما يؤدي إلى تراكم خلايا الكولاجين بشكل مفرط وتكوّن ندبة ليفية قاسية بدلاً من النسيج المرن.

الأمراض المزمنة وعلاقتها بمرض بيروني

هناك عوامل صحية تزيد من احتمالية الإصابة بهذا التليف نتيجة تأثيرها على الأوعية الدموية وقدرة الجسم على الالتئام الصحيح، ومن أهمها:

  • مرض السكري غير المنضبط.

  • ارتفاع ضغط الدم المزمن وأمراض الأوعية الدموية.

  • التدخين بشراهة، حيث يضعف التدفق الدموي الدقيق.

  • الإصابة بمرض “دوبويتران” (تليف يصيب كف اليد ويؤدي لانحناء الأصابع).

مراحل تطور مرض بيروني وأعراضه

يمر مرض بيروني بمرحلتين زمنيتين متتاليتين، وفهمهما يعد أمراً حاسماً لتحديد خطة علاج انحناء القضيب المناسبة.

وجه المقارنةالمرحلة النشطة (الحادة)المرحلة المستقرة
المدة الزمنيةتستمر من 6 إلى 12 شهراً تقريباًتبدأ بعد ثبات الأعراض لمدة 3 أشهر على الأقل
الألميصاحب المريض ألم واضح، خاصة أثناء الانتصابيختفي الألم تماماً في الغالبية العظمى من الحالات
زاوية الانحناءمتغيرة (قد تزيد الزاوية بمرور الأسابيع)ثابتة تماماً ولا تتغير الزاوية أو تتطور
طبيعة العلاجعلاج تحفظي ودوائي فقط (يمنع التدخل الجراحي)التدخل الجراحي يصبح خياراً آمناً ومتاحاً

المرحلة النشطة (الألم أثناء الانتصاب)

في هذه المرحلة يكون الالتهاب في أوجّه، ويشتكي المريض من ألم مزعج يتزامن مع الانتصاب، مع بداية ملاحظة تغير في استقامة العضو.

المرحلة المستقرة (ثبات زاوية الانحناء وظهور اللويحة المتصلبة)

ينحسر الالتهاب تماماً ويحل محله تليف مستقر. هنا يشعر المريض بوجود كتلة قاسية أو نسيج شبيه بالعظم تحت الجلد عند لمس القضيب، وتثبت زاوية الانحناء على وضعها النهائي.

هل يؤثر اعوجاج القضيب على الجماع أو الإنجاب؟

يتساءل الكثير من الرجال حول موضوع تقوس القضيب والزواج، والإجابة الطبية المباشرة تعتمد على زاوية الانحناء:

  • القدرة الإنجابية: اعوجاج القضيب لا يؤثر مطلقاً على جودة الحيوانات المنوية أو القدرة على الإنجاب.

  • القدرة الجنسية: إذا كان الانحناء بسيطاً (أقل من 30 درجة)، فإنه لا يعيق العلاقة الزوجية ولا يتطلب أي تدخل طبي.

  • المضاعفات: إذا تجاوز الانحناء 30 إلى 45 درجة، فقد يسبب صعوبة بالغة أو ألماً للشريك أثناء الإيلاج، كما قد يؤدي التليف الشديد في بعض الحالات إلى ضعف الانتصاب نتيجة تسرب الدم من الأوعية الدموية المتضررة.

طرق علاج اعوجاج القضيب الحديثة

تحديد العلاج يعتمد كلياً على المرحلة التي يمر بها المريض (نشطة أم مستقرة) ومدى تأثير الانحناء على جودة العلاقة الحميمة.

العلاج غير الجراحي (الحقن الموضعي والصدمات الفيزيائية)

يُستخدم هذا المسار في المرحلة النشطة بهدف تقليل الألم والحد من تدهور زاوية الانحناء، ويشمل:

  • العلاجات الفمية: مضادات الأكسدة ومضادات التليف (تحت إشراف طبي لتقليل الالتهاب).

  • الحقن الموضعي داخل اللويحة: استخدام إنزيمات خاصة (مثل الكولاجيناز) أو أدوية مثل “الفيراباميل” لتفتيت النسيج الليفي وتقليل قساوته.

  • العلاج بالموجات التصادمية (ESWT): تساهم في تحسين الدورة الدموية وتقليل الألم المصاحب للانتصاب بشكل كبير.

  • أجهزة شد القضيب المستمر: للمساعدة في تقليل زاوية الانحناء تدريجياً.

التدخل الجراحي (عمليات البلكرة Plication والترقيع Grafting)

لا يتم اللجوء إلى جراحة إصلاح اعوجاج القضيب إلا بعد دخول المريض في المرحلة المستقرة لستة أشهر على الأقل، وتنقسم الجراحات إلى:

  1. عملية البلكرة (Plication): تناسب الانحناءات البسيطة والمتوسطة مع طول قضيب كافٍ. يتم فيها طي أو كشكشة الجانب السليم الطويل ليتساوى مع الجانب القصير المتليف، وهي عملية آمنة جداً ونسبة نجاحها تتخطى 90%.

  2. عملية الترقيع (Grafting): تُجرى في حالات الانحناء الشديد (أكبر من 60 درجة) أو قصر القضيب الملحوظ. يتم فيها استئصال النسيج المتليف ورتق الفراغ برقعة طبيعية أو صناعية مرنة.

  3. زراعة دعامات الانتصاب: إذا كان اعوجاج القضيب مصحوباً بضعف انتصاب شديد لا يستجيب للأدوية، تصبح جراحة تركيب الدعامة مع إصلاح الانحناء هي الحل الذهبي والنهائي للمريض.

متى يجب عليك استشارة الطبيب فوراً؟ إذا لاحظت حدوث انحناء مفاجئ في العضو الذكري بعد إصابة أثناء الجماع، أو بدأت تشعر بألم مستجد مع الانتصاب، أو شعرت بوجود كتلة قاسية غير طبيعية تحت الجلد، فمن الضروري مراجعة الطبيب فوراً، إذ إن التشخيص المبكر في المرحلة النشطة يرفع من فرص نجاح العلاجات التحفظية دون الحاجة للجراحة مستقبلاً.

إذا كنت تعاني من أعراض تشير إلى وجود انحناء غير طبيعي أو تليف، أو كان هذا الأمر يؤثر على ثقتك وحياتك الحميمة، لا تتردد في استشارة الطبيب المختص بمسالك بولية وأمراض ذكورة، للحصول على التشخيص الدقيق ومعرفة الخيار العلاجي الأنسب لحالتك الطبية.